الشيخ الأنصاري
369
فرائد الأصول
والثاني : من حيث إنه فعل للمنوب عنه ، حيث إنه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة ، وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدلية قائما بالمنوب عنه ، وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والإتمام في الصلاة ، والتمتع والقران في الحج ، والترتيب في الفوائت . والصحة من الحيثية الأولى لا تثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية ، بل لا بد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب . وبعبارة أخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه ، من حيث إنه فعل الغير ، كفت أصالة الصحة في السقوط ، كما في الصلاة على الميت ( 1 ) . وإن كان إنما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب - كما إذا كلف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدن ( 2 ) غيره ، كما في استنابة ( 3 ) العاجز للحج ( 4 ) - لم تنفع أصالة الصحة في سقوطه ، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين ، فيحكم باستحقاق النائب ( 5 ) الأجرة ، وعدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل .
--> ( 1 ) في ( ظ ) زيادة : " وكما في فعل الوكيل والأجير الذي لا يعتبر فيه قصد النيابة " . ( 2 ) في ( ه ) : " ببدل " . ( 3 ) لم ترد " استنابة " في ( ت ) ، وورد بدلها في ( ه ) : " استيجار " . ( 4 ) لم ترد " ولو على وجه - إلى - للحج " في ( ظ ) . ( 5 ) في ( ر ) و ( ه ) ونسختي بدل ( ت ) و ( ص ) بدل " النائب " : " الفاعل " .